اسماعيل بن محمد القونوي
24
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 10 ] وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 ) قوله : ( تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على ما يرى من قومه ) فإن البلية إذا عمت سهلت وإن المعاندين أهلكوا بسبب عنادهم فيهلكون بمخالفتك إن لم يتوبوا فحصول التسلية بالمجموع هنا أولى من القول بحصول الأول . قوله : فَحاقَ [ الأنعام : 10 ] عقيبه بالنظر إلى آخر الاستهزاء بِالَّذِينَ سَخِرُوا [ الأنعام : 10 ] في القاموس هزأ به وسخر منه فهما متحدان معنى واستعمالا فأحاط بهم الذين كانوا يستهزؤون به . قوله : ( حيث أهلكوا لأجله ) أي إسناد الإحاطة إلى الاستهزاء مجاز لكونه سببا للإهلاك المحيط بهم . قوله : ( أو فنزل بهم ) أشار إلى أن حاق مجاز عن النزول عبر به للمبالغة كأنه محيط من جوانبه . قوله : ( وبال استهزائهم ) أي المضاف محذوف فلا مجاز في الإسناد ثم قوله استهزائهم إشارة إلى أن ما مصدرية والضمير في به راجع إلى الرسول المنفهم من رسل ولعل اختير المفرد لأن ما أحاط بكل واحد منهم بسبب الاستهزاء مغاير لما أحاط بالآخر لمغايرة نوع الاستهزاء . قوله : قُلْ سِيرُوا [ الأنعام : 11 ] خوطب عليه السّلام بإنذار قومه وتذكيرهم بأحوالهم الفظيعة . قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 11 ] قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ ( 11 ) قوله : ( كيف أهلكهم اللّه ) أشار إلى أن المراد بعاقبتهم هلاكهم بإهلاكهم اللّه تعالى ( بعذاب الاستئصال ) كإغراق قوم نوح وكإرسال حاصب على قوم هود أو على قوم لوط وكإهلاك ثمود بالصيحة . قوله : ( كي يعتبروا ) وتتعظوا بيان لمصلحة الأمر بالنظر والمسير أشار إلى أن العيان فوق البيان وأنه تعالى أخبر أولا بالإهلاك ثم أمر نبيه بالأمر بالسير حتى يشاهدوا آثار الإهلاك كي يعتبروا . قوله : أو فنزل به وبال استهزائهم هذا الوجه مبني على تقدير مضاف والفرق بينه وبين الوجه الأول أن إسناد حاق إلى ما كانوا به يستهزؤون على الوجه الأول إسناد مجازي حيث جعل إحاطة الشيء بمنزلة إحاطة أثرة ومقتضاه فإن الحق استهزؤوا به أحاط بهم من حيث إنهم أهلكوا لأجل استهزائهم به وعلى الثاني الإسناد أيضا مجازي لكن حاق بمعنى نزول ما كانوا به يستهزؤون بمنزلة نزول وباله بهم كما في وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [ يوسف : 82 ] أي أهل القرية لملابسة بينهما .